القرطبي
285
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
" المثلات " تبدل من الضمة فتحة لثقلها ، وقيل : يؤتى بالفتحة عوضا من الهاء . وروي عن الأعمش أنه قرأ " المثلات " بفتح الميم وإسكان الثاء ، فهذا جمع مثلة ، ثم حذف الضمة لثقلها ، ذكره جميعه النحاس رحمه الله . وعلى قراءة الجماعة واحدة مثلة ، نحو صدقة [ وصدقة ] ( 1 ) ، وتميم تضم الثاء والميم جميعا ، واحدها على لغتهم مثلة ، بضم الميم وجزم الثاء ، مثل : غرفة وغرفات ، والفعل منه مثلت به أمثل مثلا ، بفتح الميم وسكون الثاء . ( وإن ربك لذو مغفرة ) أي لذو تجاوز عن المشركين إذا أمنوا ، وعن المذنبين إذا تابوا . وقال ابن عباس : أرجى آية في كتاب الله تعالى " وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم " . ( وإن ربك لشديد العقاب ) إذا أصروا على الكفر . وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال : لما نزلت : " وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لولا عفو الله ورحمته وتجاوزه لما هنأ أحد عيش ولولا عقابه ووعيده وعذابه لاتكل كل أحد " . قوله تعالى : ( ويقول الذين كفروا لولا ) أي هلا ( أنزل عليه آية من ربه ) . لما اقترحوا الآيات وطلبوها قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( إنما أنت منذر ) أي معلم . ( ولكل قوم هاد ) أي نبي يدعوهم إلى الله . وقيل : الهادي الله ، أي عليك الإنذار ، والله هادي كل قوم إن أراد هدايتهم . قوله تعالى : الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شئ عنده بمقدار ( 8 ) علم الغيب والشهدة الكبير المتعال ( 9 ) فيه ثمان مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( الله يعلم ما تحمل كل أنثى ) أي من ذكر وأنثى ، صبيح وقبيح ، صالح وطالح ، وقد تقدم في سورة " الأنعام " ( 2 ) أن الله سبحانه منفرد بعلم الغيب وحده
--> ( 1 ) من ا . ( 2 ) راجع ج 7 ص 1 فما بعد .